العلامة المجلسي
231
بحار الأنوار
ركيكة ، والسر ما يكتم واستسر أي استتر واختفى ، فالمختفي حينئذ كمن لا يختفي بل يعلن نفسه لأنه لا يخاف ولا يتقي لدينه أو غيره ، وقيل أي ممن أسر دينه أو أظهره وأعلنه ، " ومن " لبيان الجنس ، وقيل : زائدة ، ولو حذفت لجر المستسر بدلا من أهل الأرض . " لا تقع اسم الهجرة " الخ أي يشترط في صدق الهجرة معرفة الامام والاقرار به ، والمراد بقوله " فمن عرفها " الخ أنه مهاجر بشرط الخروج إلى الامام ، والسفر إليه ، أو المراد بالمعرفة المعرفة المستندة إلى المشاهدة والعيان ويحتمل أن يكون المراد أن مجرد معرفة الامام والاقرار بوجوب اتباعه كاف في إطلاق اسم الهجرة كما هو ظاهر الجزء الأخير من الكلام ، ويدل عليه بعض أخبارنا ، فمعرفة الامام والاقرار به في زمانه قائم مقام الهجرة المطلوبة في زمان الرسول صلى الله عليه وآله . وقال بعض الأصحاب : الهجرة في زمان الغيبة سكنى الأمصار لأنها تقابل البادية مسكن الاعراب ، والأمصار أقرب إلى تحصيل الكمالات من القرى والبوادي فان الغالب على أهلها الجفاء والغلظة ، والبعد عن العلوم والكمالات كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أن الجفاء والقسوة في الفدادين ( 1 ) وقيل هي الخروج إلى طلب العلوم فيعم الخروج عن القرى والبوادي ، والخروج عن بلد لا يمكن فيه طلب العلم . " ولا يقع اسم الاستضعاف " الخ الاستضعاف عد الشئ ضعيفا أو وجدانه ضعيفا واستضعفه أي طلب ضعفه ، والحجة الدليل والبرهان ، ويعبر به عن الامام لأنه دليل الحق ، والمراد به هنا إما دليل الحق من أصول الدين أو الأعم أو الامام بتقدير مضاف أي حجة الحجة . قال القطب الراوندي رحمه الله : يمكن أن يشير بهذا الكلام إلى إحدى آيتين إحداهما " إن الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا
--> ( 1 ) الفدادون : الجمالون ، والرعيان ، والبقارون ، والحمارون ، والفلاحون وأصحاب الوبر : والذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم ، والمكثرون من الإبل .